ابن الجوزي

8

زاد المسير في علم التفسير

هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ( 5 ) إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون ( 6 ) إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون ( 7 ) أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ( 8 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم ( 9 ) دعويهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعويهم أن الحمد لله رب العالمين ( 10 ) قوله تعالى : ( هو الذي جعل الشمس ضياء ) قرأ الأكثرون ( ضياء ) بهمزة واحدة ، وقرأ ابن كثير : ( ضئاء ) بهمزتين في كل القرآن ، أي : ذات ضياء . ( والقمر نورا ) أي : ذا نور . ( وقدره منازل ) أي : قدر له ، فحذف الجار ، والمعنى : هيأ ويسر له منازل . قال الزجاج : الهاء ترجع إلى ( القمر ) : لأنه المقدر لعلم السنين والحساب . وقد يجوز أن يعود إلى الشمس والقمر ، فحذف أحدهما اختصارا . وقال الفراء : إن شئت جعلت تقدير المنازل للقمر خاصة ، لأن به تعلم الشهور ، وإن شئت جعلت التقدير لهما ، فاكتفي بذكر أحدهما من صاحبه كقوله ( تعالى ) : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) . قال ابن قتيبة : منازل القمر ثمانية وعشرون منزلا من أول الشهر إلى ثماني وعشرين ليلة ، ثم يستسر . وهذه المنازل ، هي النجوم التي كانت العرب تنسب إليها الأنواء ، وأسماؤها عندهم : الشرطان ، والبطين ، والثريا ، والدبران ، والهقعة ، والهنعة ، والذراع ، والنثرة ، والطرف ، والجبهة ، والزبرة ، والصرفة ، والعواءأ ، والسماك ، والغفر ، والزباني ، والإكليل ، والقلب ، والشولة ، والنعائم ، والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد بلع ، وسعد السعود ، وسعد الأخبية ، وفرغ الدلو المقدم ، وفرغ الدلو المؤخر ، والرشاء وهو الحوت . قوله تعالى : ( ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) أي : للحق ، من إظهار صنعه وقدرته والدليل